الشيخ محمد الصادقي الطهراني
233
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ثم « فاستشهدوا عليهن » لامحة إلى أصل الفاحشة دون خصوص المستمرة منها ، و « أو يجعل اللَّه لهن سبيلًا » شاملة لسبيل التوبة كما ذكرت دون فصل . ثم من المستعبد جداً في التنظيم التربوي الإسلامي ألا تقرر مضايقة على الزانية إلا إذا تكررت منها الفاحشة . ومن ثم « واللذان يأتيانها » موضوعاً ل « آذوهما » ليست لتعني استمرارية إتيانها ، حيث النهي عن المنكر لا يتوقف نظرةَ تكرر المنكر ، والإيذاء هو المرحلة الأخيرة من النهي عن المنكر أياً كان . و « من نساءكم » دون أزواجكم تعم النساء المسلمات ككل ، سواء أزواجكم وسواهن ممن يأتين الفاحشة وكما تعم الأبكار إلى الثيبات ، المدخول بهن وغيرهن ، الدائمات والمنقطعات ، دون اختصاص بذوات الأزواج ولا غيرهن ، فالحد لهن - ككل - « أمسكوهن في البيوت » وحين تعني « نساءكم » في آيات أخرى أزواجكم « 1 » بقرائن قاطعة غير موجودة هنا ، لم يصح حملها على أزواجكم هنا دون قرينة ، وقد عنيت البنات منهن احياناً أم وسواهن مع الأزواج أو سواهن . وقد تعم « نساءكم » غير المسلمات أيضاً فإن اختصاص « كم » بالمسلمين الذكور ليس ليختص النساء المضافة إليهم بالمسلمات ، فقد تعمهن إلى الكتابيات كما سمحت بنكاحهن آية المائدة : « والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب » . والحد هنا كلمة واحدة بالنسبة لهن « فأمسكوهن في البيوت » بعد ثبوت الفاحشة بالبينة ، فلا ملاعنة - إذاً - بالنسبة للأزواج هنا ولا مائة جلدة في أصل الزنا حتى « يجعل اللَّه لهن سبيلًا » ومن السبيل حداً المذكور في آيد النور وكما قررت فيها الملاعنة بالنسبة
--> ( 1 ) ) ك « والذين يظاهرون من نساءهم » - « من نساءكم اللاتي دخلتم بهن » حيث المظاهرة والدخول يختصانبالأزواج دون الأغارب . وقد يعني من النساء مضافة إلى الرجال غير أزواجكم ك « ونساءنا ونساءكم » 3 : 61 أو ك « قال سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم » 7 : 127 و 28 : 4 و 40 : 25 ، فهذه آيات أربع لا تعني من النساء المضافة إلى الرجال خصوص الأزواج وواحدة منها عنت خصوص البنات